image
ألا تتعارض نظرية التطور مع برهان النظام؟

 

قبل الإجابة يحسُن الالتفات إلى رجوع الاستدلال ببرهان النظام إلى وقوع الأفعال المحكمة في العالم، فمع ملاحظة وقوع الأفعال المحكمة ينكشف استنادها إلى عالم قادر مختار.

فينبغي أولا بيان المراد من الفعل المحكم الذي يبتني عليه برهان النظام، ويتضح ذلك بملاحظة مادة قابلة لأكثر من هيئة ولأكثر من ترتيب، وملاحظة تحقق ترتيب معيّن في هذه المادة ينتج ثمرة خاصة لا تنتج من الترتيبات الأخرى للمادة، وتكون نسبة هذا الترتيب والهيئة إلى بقية الترتيبات والهيئات المحتملة لهذه المادة نسبة ضئيلة جدا، فإيقاع هذه الهيئة بالخصوص فعل محكم.

ومن باب المثال يقبل الطين هيئات كثيرة جدا، والهيئة التي تترتب عليها ثمرة السكن والمأوى قليلة الوقوع جدا بالإضافة إلى الهيئات الممكنة، فيكون إيقاع هذه الهيئة بالخصوص فعلا محكما.

 وبعد أن تبيّن المراد بالفعل المحكم تبيّن الوجه في دلالة برهان النظام؛ فإن حدوث هيئة خاصة في المادة بهذا النحو يكشف عن أن لها فاعلا قادرا عالما مختارا؛ حيث إن ترجح هذه الهيئة صدفة لا يحتمله العقل، خصوصا مع تراكم الأفعال المحكمة.

فإن تقرر هذا نقول: إذا سلّمنا بأن الخلية الحية الأولى تطورت بشكل عشوائي إلى أن وصلت الكائنات الحية إلى ما هي عليه الآن، فإنا نوجه السؤال إلى الخلية الحية نفسها، فهي مشتملة على فعل محكم، فلولا وجود خصائص وترتيب معين في هذه الخلية لما أمكن تطورها إلى هذه الكائنات، وهذا كاشف عن خلية معقدة مصنوعة بعناية وعلم وإحكام، ومن يطلع على أقوال أهل الاختصاص في بيان الخلية الحية ودقة صنعها لا يشك بأنها فعل محكم، لا يصدر إلا من عالم قادر مختار.

ولا بأس بنقل بعض كلماتهم، قال هازن "وبالطبع تمتلئ الخلية بالأنظمة وتحت الأنظمة الأساسية لحياتها، والتي هي أنظمة معقدة غير قابلة للاختزال ... لأن هذه الأنظمة حيوية وأساسية للحياة الخلوية، فلن ينجح افتراض أسلاف بدائية لها تطورت إلى أنظمة لاحقا"[1]

وقال جرك "كثيرة جدا هي الشروط التي كان من اللازم تحقيقها لكي تبدأ الحياة"[2]

وقال دارون "إن الافتراض بأن العين بكل ما أتيت من قدرات فذة لتعديل التركيز وفق مسافات متباينة، والسماح بكميات مختلفة من الضوء، وتصحيح الانحراف الكروي واللوني، قد صاغها الانتقاء الطبيعي، هو على ما يبدو افتراض سخيف غاية السخف وأنا أعترف بذلك"[3]

وقال ليستر وبوهلن "الحمض النووي هو رمز المعلومات ... الاستنتاج القطعي هو أن هذه المعلومات لا يمكن أن تنشأ تلقائيا من خلال عمليات ألية، الذكاء ضرورة في الأصل لأي رمز معلوماتي، بما في ذلك الشفرة الوراثية"[4].

 

----------

 

[1] Hazen, Genesis 151 (Robert Miller Hazen is an American mineralogist and Astrobiologist)

[2] Crick(1981) Life itself p88 (Francis Crick a British molecular biologist)

[3] Charles Darwin, "The Origin of Species", Harvard University Press, 1964, p. 190

[4] L. Lester and R. Bohlin, "The Natural Limits to Biological Change", (Dallas, TX: Probe Books, 1989), p. 157

شارك عبر الرابط شارك على الواتس اب شارك على X أنشرها على الفيسبوك شارك على تليغرام

هل لديك سؤال؟ اسألنا!

اسألنا